محمد بن عبد الله الصفار

167

رحلة الصفار إلى فرنسا

من رأسها لا من رجليها ، فيجعلون في رأسها صراعا من الجلد له سلسلتان تذهب واحدة يمينا والأخرى شمالا ، في رأس كل سلسلة كرة من عود يدخلون طرف السلسلة في خرصة مسمرة في الحائط قبالة الفرس ، وتلك الكرة تحصرها . ويفرشون لها التبن تقف عليه ، فإذا بالت عليه وراثت مرتين أو ثلاثا أبدلوه بغيره نظيفا . وبمدخل الإصطبل لوح مكتوب فيه قانون سياسة الخيل ومقدار علفها وغير ذلك مما يتعلق بمباشرتها . وكل فرس مسمى باسم يخصه واسمه مكتوب في لوح صغير قبالة وجهه . ويفصلون بين كل فرس وءاخر بلوحة غليظة معلقة من فوق ، إذا ضربها الفرس برجله تباعدت ولو كانت ثابتة في الأرض لا نكسرت بضربه . وبهذه القلعة أيضا كراريط وسراير لجر المدافع وإقاماتها من بارود وكور وغير ذلك ، وبها كثير من المدافع كبارا وصغارا كل نوع على حدته . وكذلك كورها يحسن النظر إليها لحسن وضعها وترتيبها وتصفيفها وصقالتها ، كأنها اليوم خرجت من دار الصنعة . وبها خزنة للسلاح كما تقدم ذكره لا يغفل خدمتها عن تعاهدها وتزييتها ، وخزنة أخرى مثلها أو أكبر منها والكل مد البصر ، لإقامات الخيل التي تجر المدافع وغيرها للحرب من برادعها ولجمها وأحبالها وسلاسلها وغير ذلك . ولكل قلعة من هذه القلع سور عظيم مثل سور البلد والحفير خلفه والقنطرة أمام الباب ترفع وتوضع ، وكل قلعة مقدار بلد من البلدان . وهذه المدينة يشقها نهر كبير يسمى لاسين ، وهو جار بها من الشرق إلى الغرب ، عليه فيها سبع عشرة قنطرة ، وتلك القناطر على أشكال . فمنها ما هو مبني على أقواس الحجارة كغالب القناطر ، ومنها ما هو على أقواس الحديد ، وبين الأقواس وسطح القنطرة دوائر عظيمة من الحديد كبارا وصغارا عليها سطح القنطرة . ومنها نوع آخر وهو أعجبها معلقة من فوق وليست منزلة على الأقواس كغيرها . وذلك أنهم عمدوا إلى طرفي النهر فبنوا فيهما بناء وثيقا على شكل سارية مفتوح وسطها بقوس ليمكن المرور فيها ، وربما زادوا بناء ثالثا في وسط النهر إن كان عريضا جدا ، وجعلوا أرض القنطرة الذي يمر عليه من الخشب الوثيق تحمل على سبائك من الحديد ، وتلك السبائك ممسكة بقضبان من حديد قائمة على جوانب القنطرة ، يدخل طرفها الأسفل في تلك الخشب حتى يتصل بالسبائك التي تحمل عليها الخشب وتسمر فيها . وهذه القضبان القائمة يمسكها من أعلاها قضبان أخر عظيمة ممتدة على حاشيتي القنطرة تسلك في البناء المذكور ، ومنه ابتداؤها وفيه انتهاؤها فهي التي